السيد محمد تقي المدرسي

412

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

مما يسري ويتزايد شيئاً فشيئاً حتى يتلف المال بالمرة ، كما إذا عرضت على الحنطة أو الأرز بلة وعفونة ففي الثاني أيضاً يجب على الغاصب أرش النقصان وتفاوت القيمة بين كونها مبلولة وغير مبلولة فإن للحنطة المبلولة أيضاً قيمته عند العرف وأهل الخبرة . ( مسألة 23 ) : لو كان المغصوب باقياً لكن نزلت قيمته السوقية رده ولم يضمن « 1 » نقصان القيمة ما لم يكن ذلك بسبب نقصان في العين . ( مسألة 24 ) : لو تلف المغصوب أو ما بحكمه كالمقبوض بالعقد الفاسد والمقبوض بالسوم قبل رده إلى المالك ، ضمنه بمثله إن كان مثلياً أو بقيمته إن كان قيمياً ، والمراد بالمثلي ، ما تساوت قيمة أجزائه لتقاربها في غالب الصفات والخواص كالحبوبات من الحنطة والشعير والأرز والذرة والدخن والماش والعدس وغيرها ، وكذا الأدهان وعقاقير الأدوية ونحوها ، والمراد من القيمي ما يكون بخلافه كالعبيد والإماء وأنواع الحيوان « 2 » كالفرس والبغل والحمار والغنم والبقر وغيرها وكذا الجواهر الكبار والثياب والفرش والبسط وأنواع المصنوعات وغيرها « 3 » . ( مسألة 25 ) : إنما يكون مثل الحنطة مثلياً إذا لوحظ أشخاص كل صنف منها على حدة ولم يلاحظ أشخاص صنف مع أشخاص صنف آخر منها مبائن له في كثير من الصفات والخصوصيات ، فإذا تلف عنده مقدار من صنف خاص من الحنطة يجب عليه دفع ذلك الصنف لا صنف آخر ، نعم التفاوت الذي بين أشخاص ذلك الصنف لا ينظر إليه ، وكذلك الأرز فإن فيه أصنافاً متفاوتة جداً فأين العنبر من الحويزاوي أو غيره ، فإذا تلف عنده مقدار من العنبر يجب عليه دفع ذلك المقدار منه لا من غيره ، وكذلك الحال في العنبر وأصنافه والادهان وغير ذلك مما لا يحصى « 4 » . ( مسألة 26 ) : لو تعذر المثل في المثلي ضمن قيمته ، وإن تفاوتت القيمة وزادت ونقصت بحسب الأزمنة ، بأن كان له حين الغصب قيمة ، وفي وقت تلف العين قيمة ، ويوم التعذر قيمة ، واليوم الذي يدفع القيمة إلى المغصوب منه قيمة ، فالمدار على الأخير

--> ( 1 ) إذا كان الغاصب مسببا لعدم استفادة المالك من ماله ، كما إذا ألغت الدولة النقود بعد الإنذار ، أو إذا تبدلت الأسعار تدريجيا من الصيف إلى الشتاء وكانت البضاعة صيفية مما سبب استيلاء الغاصب نقصان القيمة ، فإن ضمانه مسلم لقاعدة الإتلاف والتسبيب ، وفي حالة النقصان الحاد الملحق بالتلف يحتمل ذلك أيضا فلا يترك الاحتياط بالتراضي . ( 2 ) إلا ما اعتبر العرف أنه مثلي . ( 3 ) مما يصعب وجدان المثل لها أما ما يسهل ذلك فهو من المثلي . ( 4 ) والمعيار ما سبق من المثلية عند العرف فيما تتفاوت الأسعار والرغبات فيها عند أغلب الناس .